محمد دياب الإتليدي

115

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

أعرابي يزاحم الرشيد يروى أنه لما دخل هارون الرشيد إلى مكة ، شرفها الله تعالى ، وابتدأ بالطواف ومنع الخاص والعام من ذلك لينفرد بالطواف . فسبقه أعرابي ، فشق ذلك على الرشيد فالتفت إلى حاجبه منكراً عليه ، فقال الحاجب للأعرابي : تخل عن الطواف حتى يطوف أمير المؤمنين . فقال الأعرابي : إن الله قد ساوى بين الإمام والرعية في هذا المقام ، فقال عز وجل : " سواء العاكف فيه والباد ونم يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " . فلما سمع الرشيد من الأعرابي ذلك راعه أمره فأمر حاجبة بالكف عنه ، ثم جاء الرشيد إلى الحجر الأسود ليستلمه فسبقه الأعرابي فاستلمه ، ثم أتى الرشيد إلى المقام للمصلي فسقه الأعرابي فصلى فيه ، فلما فرغ الرشيد من صلاته قال : لحاجبه : ائتني بهذا الأعرابي ، فأتاه الحاجب فقال : أجب أمير المؤمنين . فقال : ما لي إليه من حاجة إن كان له حاجة فهو أحق بالقيام إلي والسعي . فقام الرشيد حتى وقف بإزاء الأعرابي وسلم عليه ، فرد عليه السلام ، فقال له الرشيد : يا أخا العرب إجلس هنا بأمرك . فقال الأعرابي : ليس البيت بيتي ولا الحرم حرمي وكلنا فيه سواء . فإن شئت تجلس ، وإن شئت تنصرف . قال الراوي : فعظم ذلك على الرشيد وسمع ما لم يكن في ذهنه ، وما ظن أنه يواجهه أ ؛ د بمثل هذا الكلام . فجلس الرشيد وقال : يا أعرابي ، أريد أن أسألك عن فرضك ، فإن أنت قمت به فأنت بغيره أقوم ، وإن أنت عجزت عنه فأنت عن غيره أعجز . فقال الأعرابي : سؤالك هذا سؤال تعلم أم سؤال تعنت ؟ فتعجب الرشيد من سرعة جوابه وقال : بل سؤال تعلم . فقال له الأعرابي : قم فاجلس مقام السائل من المسؤول .